حميد مجيد هدو

96

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

شتات المادّة البحثيّة مع تجاوزنا للنسب التي تشكّلها كلّ من خطّة البحث أو نوعيّة أو كيفيّة مادّته وأسلوب صياغتها ، إلّا أنّ روح البحث تكمن في إطاره المنهجي ، والتي تحدّد بشكل جليّ وواقعيّ لكلّ من يسعى للمعرفة والمساهمة بها أنّ ما يتعاطى معه وإن كان بأفخر الطبقات وأجمل أساليب العرض إلّا أنّه هل يحمل معلومات متناثرة وأفكاراً تداخلت فكوّنت سبيلًا لاصطفاف جمل وكلمات لكي تشكِّل قيمة كمّية أم نوعيّة على مستوى القيم والمبادئ المعرفيّة . إنّ الكثير من الدراسات قد يرتفع رصيدها الكمّي ويزداد انتشارها الشعبي ، إلّا أنّها لا تشكّل حتّى الأحرف الأولى من القيمة المعرفيّة ، وهذا بعض ما تضغط به المادّة البحثيّه والدراسة العلميّة وما خفي كان أقسى وأدقّ ، وممّا أضيف على كاتب هذه الأسطر هو أن أقدّم دراسة في أستاذ قد تعاطيت مع بحوثه ودراساته وكنت مقرّراً وباحثاً ومتسائلًا ومناقشاً وعضواً في دوائر دراساته وبحوث درسه المتنوّع في مواضيعه وموادّه المعرفيّة . قد لا أتقن فنون الإطراء إلّا أنني أتقن بقدر إدراك من استظلّيت تحت منابر درسه المتنوّع في مواضيعه وموادّه المعروضة من دون تمازج ، وهذا بحدّ ذاته يثير في ذاتي نوعاً من التداخل في الأحاسيس والقيم والمبادئ المكوّنة لشخص باحث أمام منسق للبحث ومنتجه وتلميذاً تحت منبر أستاذ أعتزّ به ، إلّا أنّ الأمر الذي يدفعني للبحث في هذا المجال هو أن أنقل تجربة شخصيّة في الثابت والمتغيّر من المعرفة الدينيّة كان لي شرف التواصل مع أستاذنا العلّامة الحيدري والذي كان دائماً يردّد أنّ امتداده في هذا العالم معرفيّاً وعلميّاً إنّما يتحقّق بتلامذته ، ولعلّ من غير المألوف أن يتناول تلميذ تحليل ودراسة وذكر تجربته العلميّة مع أستاذه ، إلّا أنّ أُفق منبر العلّامة الحيدري يتّسع إلى أوسع من ذلك ولما هو أبعد من ذلك تبنيّاً وامتداداً وعلاقة .